المقريزي

185

إمتاع الأسماع

ولهذا لما ذكر مسلم رحمه الله في صحيحه فضل معاوية بن أبي سفيان أورد أولا هذا الحديث ثم أتبعه بحديث : لا أشبع الله بطنه . فتحصل منهما مزية لمعاوية رضي الله تبارك وتعالى عنه ( 1 ) . وهذا من جملة أمانة مسلم رحمه الله وقد أوردت كلا الحديثين بطرقهما في موضعهما من هذا الكتاب ( 2 ) .

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 392 - 393 كتاب البر والصلة والآداب باب ( 25 ) من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة حديث رقم ( 2604 ) ولفظه : عن ابن عباس قال : كنت العب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب قال : فجاء فحطأني حطأة وقال : اذهب وادع لي معاوية قال : فجئت فقلت : هو يأكل قال : ثم قال لي : اذهب فادع لي معاوية قال : فجئت فقلت : هو يأكل فقال : لا أشبع الله بطنه . قال ابن المثنى : قلت لأمية : ما حطأني ؟ قال : قفدني قفدة . الحطا : بفتح الحاء وإسكان الطاء بعدها همزة هو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين . وإنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيسا وأما دعاؤه على معاوية أن لا يشبع حين تأخر ففيه الجوابان السابقان : أحدهما : أنه على اللسان بلا قصد والثاني أنه عقوبة له لتأخره . وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه فلهذا أدخله في هذا الباب وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له . وفي هذا الحديث جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس بحرام وفيه جواز إرسال صبي غيره ممن يدل عليه في مثل هذا ولا يقال : هذا تصرف في منفعة الصبي لأن هذا قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة واطرد به العرف وعمل المسلمين . والله تعالى أعلم . ( 2 ) ( إمتاع الأسماع ) بتحقيقنا : 2 / 250 .